حسن حسني عبد الوهاب

367

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

عون قلت : " يا أبا محمد . كيف كان سماعك من ابن وهب ؟ قال : - يا بني أقال فيها أحد شيئا ما ؟ ثم قال لي : - واللّه ، ما أحبّ أن يعذب اللّه أحدا من أمة محمد بالنار ، أبطل اللّه سعيه وصلاته وصومه وسائر عمله إن كان أخذها عن ابن وهب إلا قراءة ، قرأت أنا عليه وقرأ هو عليّ ، ولو كانت إجازة لقلت إنها إجازة . وقد حضرت ابن وهب : وأتاه رجل بكتبه في تلّيس ، فقال له : يا أبا محمد هذه كتبك ، فقال له ابن وهب : صحّحت وقابلت ؟ - فقال له : نعم ، فقال : اذهب فحدث بها فقد أجزتها لك ، فإني حضرت مالكا فعل مثل ذلك " . قال بكر بن حمّاد " فقلت : - يا أبا محمد . وكتاب " الأهوال " سمعته من ابن وهب ؟ - قال عون : - لا حدثني به رجل يقال له موسى بن منير عن ابن وهب " وموسى ابن منير من أهل الأندلس . وكان عون يفرق بين السماع والإجازة فيقول في السماع : حدّثنا ، وفي الإجازة : أخبرنا . قال أبو العرب : " كان عون رجلا صالحا ثقة مأمونا " وكان كثير من علماء الأندلس يفضّلون عونا ويذكرون دينه وتقواه . قال الخشني : - نزلت نازلة أحضر لها الأمير محمد بن الأغلب علماء القيروان . ودخل عون فقال له الأمير : - تقدّم يا أبا محمد فلك السنّ ولك الجلالة ، ألم يقل مالك كذا ؟ ألم يقل كذا ؟ وعون يقول : نعم . ثم تكلّم الناس . وكان والي القيروان يكره سحنونا ويدسّ من يرفع عليه ، فقيل له : ما بينه وبين عون فاسد ، وقد أضر سحنون سمعته . فطمع الوالي أن يجد السبيل بشهادة عون عليه ، فأرسل في عون وسأله عن سحنون وأعلمه بما يرد عليه من الشكاية به ، فقال عون : " سبحان اللّه ! مثلي يكشف - أو يسأل - عن سحنون ؟ واللّه إن سحنونا أفضل وخير من أن يسأل مثلي عنه " . فزاد ذلك شرفا لعون لورعه . ولما ولي سحنون قضاء القيروان أتاه عون فقال له : نهنّيك أو نعزيك . ثم قال : إنه بلغني أنه من أتاها - أي خطة القضاء - من غير أن يسألها أعين عليها ، ومن أتاها